جيرار جهامي
205
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
وذلك الأقل لا يكون أيضا إلّا حيث تكون أرض صلبة ، أو في جوار أرض صلبة . فإذا تتبّعت الأودية المعروفة في العالم ، وجدتها منبعثة من عيون جبلية . ( شمع ، 10 ، 13 ) بخار صاعد - أما البخار الصاعد : فمنه ما يلطف جدّا ويرتفع جدّا فيتراكم ويكثر مدده في أقصى الهواء عند منقطع الشعاع فيبرد فيكثف فيقطر فيكون المتكاثف منه سحابا والقاطر مطرا ، ومنه ما يقصر لثقله عن الارتفاع بل يبرد سريعا وينزل كما لو يوافيه برد الليل سريعا قبل أن يتراكم سحابا وهذا هو الطل . وربما جمد البخار المتراكم في الأعالي أعني السحاب فنزل وكان ثلجا ، وربما جمد البخار الغير المتراكم في الأعالي أعني مادة الطلّ فنزل وكان صقيعا ، وربما جمد البخار بعد ما استحال قطرات فكان بردا . وإنما يكون جموده في الشتاء وقد فارق السحاب وفي الربيع وهو داخل السحاب . ( كنج ، 154 ، 10 ) بخت - قال قائل منهم ( القدماء ) : إن البخت سبب إلهي مستور يرتفع عن أن تدركه العقول ، حتى أن بعض من يرى رأي هذا القائل أحلّ البخت محل الشيء الذي يتقرّب إليه أو إلى الله تعالى بعبادته ، وأمر فبنى له هيكلا واتّخذ باسمه صنما يعبد على نحو ما تعبد عليه الأصنام . ( شسط ، 61 ، 6 ) بخت واتفاق - فرقة ( من القدماء ) أنكرت أن يكون للبخت والاتّفاق مدخل في العلل ، بل أنكرت أن يكون لهما معنى في الوجود البتّة . وقالت : إنه من المحال أن نجد للأشياء أسبابا موجبة ونشاهدها فنعدل عنها ونعزلها عن أن تكون عللا ونرتاد لها عللا مجهولة من البخت والاتّفاق . ( شسط ، 60 ، 8 ) - فرقة ( من القدماء ) قدّمت البخت من وجه على الأسباب الطبيعية ، فجعلت كون العالم بالبخت . وهذا هو ديمقراطيس وشيعته فإنهم يرون أن مبادئ الكل هي أجرام صغار لا تتجزّأ لصلابتها ولعدمها الخلاء ، وأنها غير متناهية بالعدد ومبثوثة في خلاء غير متناهي القدر ، وأن جوهرها في طباعه متشاكل وبأشكالها مختلف ، وأنها دائمة الحركة في الخلاء ، فيتّفق أن يتصادم منها جملة فتجتمع على هيئة فيكون منه عالم ، وأن في الوجود عوالم مثل هذا العالم غير متناهية بالعدد مترتّبة في خلاء غير متناه ، ومع ذلك فيرى أن الأمور الجزئية مثل الحيوانات والنباتات كافية لا بحسب الاتفاق . ( شسط ، 61 ، 9 ) - قد اشترط متأخّرو المشائين أن ما يكون بالاتفاق والبخت فإنما يكون في الأمور الأقلّية الكون عن أسبابها والذي رسم لهم هذا النهج لم يشترط ذلك ، بل اشترط أن لا يكون دائما ولا أكثريّا ، وإن ما دعا المتأخّرين إلى أن جعلوا الاتفاق متعلّقا بالأمور الأقلّية دون المتساوية صورة الحال في الأمور الإرادية . ( شسط ، 63 ، 5 )